المقريزي
6
إمتاع الأسماع
والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله ، ولا قتالا كنت أقاتل في صد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله ، ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيدا ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأته بذلك النكاح الأول . وأما تيقن صفوان بن أمية نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الواقدي في ذكر فتح مكة ( 1 ) : وأما صفوان بن أمية فهرب حتى أتى الشعيبة ( 2 ) وجعل يقول لغلامه يسار وليس معه غيره : ويحك ! أنظر من ترى ؟ قال : هذا عمير بن وهب : ، قال صفوان : ما أصنع بعمير ؟ والله ما جاء إلا يريد قتلي ، قد ظاهر محمدا علي فلحقه ، فقال : يا عمير ، ما كفاك ما صنعت بي ؟ حملتني دينك وعيالك ، ثم جئت تريد قتلي ! فقال أبو وهب : جعلت فداءك جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس ، وقد كان عمير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، سيد قومي خرج هاربا ليقذف نفسه في البحر ، وخاف ألا تؤمنه فأمنه ، فداك أبي وأمي ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أمنته . فخرج في أثره فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنك ، فقال صفوان : لا والله لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله جئت صفوان هاربا يريد أن يقتل نفسه فأخبرته بما أمنته ، فقال : لا أرجع حتى تأتيني بعلامة أعرفها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ عمامتي ، قال : فرجع عمير إليه بها ، وهو البرد الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ معتجرا ( 3 )
--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 853 - 855 . ( 2 ) الشعيبة : مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز ، وهو كان مرفأ مكة ومرسى سفنها قبل جدة . ( 3 ) الاعتجار بالعمامة : هو أن يلفها على رأسه ، ويرد طرفها على وجهه ، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه .